مقالات فلسفية جاهزة باك 2025 PDF

مدونة تربوية تعليمية تسعى للمساهمة في قطاع التربية و التعليم في الجزائر ودعم جميع طلاب البكالوريا شعب العلمية والادبية في مواد الفلسفة،الادب العربي،التاريخ،الجغرافيا،الشريعة الاسلامية لتحقيق العلامة الكاملة والحصول على شهادة البكالوريا 2024

recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

مقال علاقة الأخلاق بالسياسة شعبة داب وفلسفة(جدل)


       مقالة علاقة السياسة بالأخلاق








الاسئلة المحتملة للمقال :


- هل الممارسة السياسية تشترط مراعاة القيم الأخلاقية أم تقضي تجاوز كل اعتبار أخلاقي؟/- هل تقتضي الممارسة السياسية الإلتزام بالقيم الأخلاقية؟/- هل يمكن الفصل بين السياسة والأخلاق؟/- هل يجب على الحاكم التحلي بالقيم الأخلاقية في تسيير شؤون الحكم ؟


طرح المشكلة (المقدمة): 


لقد وصف الفلاسفة من القدم الإنسان على أنه كان مدني بطبعه، فحياته لا تقوم ولا تستقيم إلا في ظل سلطة تحكمه حتى أن "أرسطو" إعتبر الدولة من الأمور الطبيعية التي يلجأ إليها الأفراد بهدف تنظيم حياتهم فالدولة: هي تنظيم سياسي يسعى إلى تسيير شؤون الرعية، أما الأخلاق: فهي مجموعة المبادئ والقواعد التي تهدف إلى توجيه سلوك الأفراد نحو الفضائل ،أي تحقيق الخير وتجنب الشرور من أجل خير وسعادة الإنسان.

لكن ما أثار الجدال بين الفلاسفة والمفكرين وعلماء السياسية وعلماء الأخلاق وتضارب أرائهم هو الكيفية التي تتعامل بها الدولة في معاملاتها السياسية فهناك من يرى بأنه يجب على الدولة مراعاة القيم الأخلاقية أثناء الممارسة السياسية أي أن الممارسة السياسية تشترط مراعاة القيم الأخلاقية وهناك من يرى أن ضرورة إبعاد القيم الأخلاقية على الممارسة السياسية أي يمكن الفصل بين السياسة والأخلاق هذا ما يدفعنا إلى طرح الإشكال التالي: هل من الضروري مراعاة المطالب الأخلاقية في الممارسة السياسية؟ وبتعبير آخر: هل يجب الفصل بين السياسة والأخلاق ؟ .


محاولة حل المشكلة:


- الأطروحة الأولى

  يرى فلاسفة هذه الأطروحة من أمثال" راسل، کانط، جون جاك روسو، إبن خلدون " أنه يجب مراعاة القيم الأخلاقية الفاضلة في الممارسة السياسية، وأن الدولة لابد لهامن التعامل وفق المبادئ والقيم الأخلاقية ، لأن غاية الدولة هي المحافظة على الإنسان والرقي به وتحقيق التعاون والتكافل بين الأفراد، لذلك يجب على السياسة أن تقوم على مبادئ وأسس أخلاقية ، إذ يبرر "إبن خلدون" حاجة السياسة للأخلاق أن طبيعة الإنسان الخيرة تجعله أهلاً للسياسة والأخلاق معاً وهما صِفتان لا تجدهما إلا لدى الإنسان ، ونفس الفكرة نجدها عند الفيلسوف "جون جاك روسو" ان الانسان خير بطبيعته ، كما أنه إذا كانت غاية السياسة هو تحقيق الخير للمجتمع، فينبغي للحكام مراعاة مصالح الأفراد، وأن يتحلو بالقيم الخلقية كالكرم والعفو والصبر على المكاره والوفاء بالعهد، كما أن الدولة التي تُسير شؤون رعيتها وعلاقتها مع غيرها وفق أسس لا أخلاقية ،سيكون مصيرها الإنهيار والزوال و التاريخ ملئ بالشواهد التي تثبت ذلك ، فأغلب الأنظمة التي كانت قائمة على القوة والعنف والاستغلال والظلم كان مصيرها الإنهيار يقول العلامة ابن خلدون :"إن إتباع الشهوات والإبتعاد عن الفضائل هو سبب سقوط الدولة" ، فكل محاولة لفصل العمل السياسي عن المبادئ الأخلاقية، يؤدي إلى الكراهية في نفوس المحكومين نتيجة الإستبداد، و بالتالي يجب التحلي والإلتزام بالقيم الأخلاقية أثناء المارسة السياسية، لأن كل محاولة للفصل بينهما ستؤدي إلى حلول الإستبداد والإستغلال محل الديموقراطية والأمن، فالدولة ضرورة إنسانية هدفها الحفاظ على حرية الإنسان وأمنه وسهوه واستقراره، وهذه الغايات لا تتحقق إلا بفضل القيم الأخلاقية التي توجه المعاملات الإنسانية وتؤدي إلى التعاون الدولي بين الشعوب المختلفة ، فمصير الإنسانية متعلق بمراعاة القيم الأخلاقية في الممارسة السياسية، وإلا تحولت العلاقات بين البشر إلى " قانون الغاب " أو حرب الجميع ضد الجميع ، يقول راسل : " الشيء الذي يحرر البشر هو التعاون، وأول خطوة فيه إنما تتم في قلوب الأفراد " ، إن غاية السياسة هي تحقيق المساواة والعدالة الإجتماعية و حفظ حقوق الإنسان وهي غايات أخلاقية.

         يؤكد كانط من خلال كتابة ( مشروع السلام الدائم) الذي ينبذ فيه الإستبداد ودعا إلى نظام حكم جمهوري مؤكدًا أن غاية الدولة هي خدمة الفرد أي أنها تجعل الإنسان غاية في ذاته لا وسيلة لتحقيق المشاريع السياسية ، لأنه يملك إرادة خيرة وهي مقيدة بالواجب الأخلاقي فإنه ينشد الخير في سلوكه والدولة بدورها لا تخرج عن هذه الطبيعة وبالتالي فالسياسة يجب أن تكون مستمدة من المثل الأخلاقية السامية كالنزاهة والصفة و الإحترام و التقدير حيث يقول : « النزاهة أفضل سياسة إنها الشرط المطلق لأية سياسة »

أما راسل فيرى أن مصير الإنسانية واحد في ظل الحروب التي تسود العالم وهذا من خلال دراسته نتائج الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية تبين له أن إستمرار الصراع والحرب الباردة سيؤدي حتما إلى حرب عالمية ثالثة، ولتفادي ذلك يجب على الحكام الإلتزام بالأخلاق في علاقتهم السياسية.


نقد الأطروحة الاولى:


 لا يمكن أن ننكر القدر الذي وفق فيه أصحاب هذه الأطروحة لكن بالغوا في إعتبار الأخلاق ضرورية في الممارسة السياسية ، لأن الحياة الواقعية التي يعيشها الإنسان و تعيشها الدول لا تقوم على مبادئ ثابتة، بل ممتلئة بالحالات الخاصة التي لا تجعل الإنسان يرقى إلى هذه المرتبة من الكمال ، التي يعامل فيها أخيه الانسان على أنه غاية في ذاته ، حيث تبقى مجرد نظرية فقط ويمكن تطبيقها ، فالقيم الاخلاقية وحدها  - كقيم معنوية - لا تكفي لتجعل التنظيم السياسي قوياً قادراً على فرض وجوده وفرض إحترام القانون، ولاَ هي تستطيع أيضا ضمان بقاء الدولة وإستمرارها ، وهو الأمر الذي يؤكد صعوبة تجسيد القيم الأخلاقية في الممارسة السياسية، لذا يقول الفيلسوف الإيطالي ميكيافيلي في كتابه " الأمير" : « البشر غير شاكرين وهم منقلبون وكاذبون ومخادعون و عادة ما يهربون من المخاطر، ويطمعون في المكاسب ، ولذلك فمن الضروري للحاكم أن يتعلم الا يكون صالحاً معهم ».


الأطروحة الثانية :


يرى فلاسفة هذه الأطروحة ومن بينهم " ميكيافيلي، توماس جوبز، فريدريك نتشه " انه يجب إبعاد القيم الأخلاقية أثناء الممارسة السياسية (ضرورة الفصل بين السياسة والأخلاق ) ، إذ أن الغاية من الممارسة السياسية في المحافظة على الدولة وكينونتها وهذا يقتضي عدم مراعاة القيم الأخلاقية فالدولة عليها أن تنظم شؤونها بأي وسيلة سياسية كانت ، أخلاقية أو غير أخلاقية إذ يرى ميكيافيلي أن تدهور العمل السياسي وإنهيار الدولة يرجع إلى تدخل الأخلاق والدين في الممارسة السياسية، فالعمل السياسي عنده لا صلة له بالأخلاق بل يجب أن نحكم على الفعل السياسي من خلال النتائج فيكون مفيدا أوغير مفيد ، لذلك يجب إستعمال كل الوسائل أخلاقية كانت أو غير أخلاقية للوصول إلى نتائج مفيدة ،فالحاكم يجب أن يكون مخادعاً وماكراً و قوياً وأن يعمل وفق مبدأ " الغاية تبرر الوسيلة " يقول ميكيافيلي أيضا :"إنني أعتقد أن كل إنسان سيوافقني الرأي، إنه من خير الأمير أن يستغل من الصفات ما يشاء في سبيل رفعته غير ناضراً إلى قيمة أخلاقية أو دينية، فهناك من الفضائل ما يؤدي إلى إنهيار حكمه، كما أن هناك من اللاَ فضائل ما يؤدي إلى إزدهاره "، ويقول أيضا : « من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك » ،بمعنى أن العمل السياسي يجب على الحاكم أن يتظاهر بالقيم الأخلاقية وعليه أن يستخدم كل السُبل والوسائل في سبيل السلطة والسيطرة على الوضع وإيجاد التنظيم المناسب يقول فريدريك نتشه : « إخواني أضع فوقكم هذه اللائحة كونوا قساة»، فالحاكم يجب أن يجمع بين قوة وبطش الأسد ومكر وخداع الثعلب لأن السياسة المبنية على الأخلاق ستنهار بسرعة يقول ميكيافيلي : " إن فساد السياسة يعود إلى تدخل الدين والأخلاق في الحياة السياسية » ويقول أيضا: « ليس أفٌيد للمرء من ظهور بمظهر الفضيلة »كما أن الأخلاق والسياسة لاسبيل إلى تماثلهما قط، فالأولى تهدف إلى كمال الفرد و الثانية تستجيب لضرورة من ضرورات المجتمع وتعتمد على الصراع والحيلة والقوة و يمكن التماس هذا من خلال ممارسات سياسية ديكتاتورية ومَلكِية وفي الأنظمة النازية و الفاشية ومن خلال الصراعات القائمة بين الدول، حيث أن الأقوى لا يتحدث عن الأخلاق إلا إذا اقتصت الضرورة.

أما توماس هوبز فيرى أن الإنسان شرير بطبعه لا يستجيب إلا لمنطق القوة والمكر فلا يمكن أن تحِد من أنانيته وطبيعته الشريرة إلا بواسطة خضوعة لسلطة سياسية قوية تستعمل كل أنواع القوة والعنف مقابل أن تضمن له الأمن والإستقرار يقول هوبز :" إن على کل انسان أن يجهد نفسه حتى تجنح إلى السلم طالما بقي الأمل في الحصول عليه قائما، أما إذا إستحال عليه فيصبح من حقه البحث في كل وسائل النجدة وكل مزايا الحرب واستعمالها"

أما فيلسوف " القوة " فريدريك نتشه فيرى أن السياسة لا تتفق مع القيم الأخلاقية والحاكم المُقيد بالقيم الأخلاقية ليس بسياسي بارع وهو لن يعمر طويلا في السلطة وأن الفضائل الإنسانية من محبة وإخلاص تصير رذائل في العمل السياسي وعلى الحاكم أن يكون قويا لأن الاخلاق هي سلاح الضعفاء حيث نجده يقول : " الأخلاق من صنع الضعفاء"


نقد الاطروحة الثانية: 


لا يمكن أن تنكر القدر الذي وقف فيه أصحاب هذه الأطروحة الا ان القوة وإن كانت ضرورية فهي غير كافية لأنها وحدها تؤدي الى الفوضى ، كما أن التاريخ يثبت أن مجمل الأنظمة التي تخلت عن الاخلاق كان مصيرها الفشل والإنهيار وهذا ما قصده المفكر الإيطالي كروتشه حيث قال :" ...فالقوة التي تدوس كل حق تحت أقدامها لا بد أن تتقوض في النهاية " فلابد للعمل السياسي أن يقوم على أسس أخلاقية، ولكن القول أن الإنسان شرير بطبعه، مجرد زعم وإقراض وهمي ليس له أي أساس من الصحة، فالإنسان مثلما يحمل الإستعداد للشر يحمل أيضا الإستعداد للخير، ووظيفة الدولة تنمية جوانب الخير فيه، أما لجوئها للقوة فدليل على عجزها عن القيام بوظيفتها ، وإلا فلا فرق بين الدولة كمجتمع سياسي منظم والمجتمع الطبيعي حيث يسود منطق الظلم والقوة، والواقع أثبت أن الدول والسياسات التي قامت على القوة كأن مصيرها الزوال، كما هو الحال بالنسبة للأنظمة الإستبدادية الديكتاتورية، يقول أرسطو في كتابه" السياسة" عن الطغيان : « الذي يحكم حسب نزواته بلا قوانين أو قواعد ، حكم أقلية وحكم تضليل ومنافع ذاتية ولا يرمي إلى مصلحة من المصالح العامة"، وفي ذات السياق يقول توليستوي :" الشر لا يقتل الشر كما النار لا تطفئ النار " إن هذه النظرة التي تدين طبيعة الإنسـان وتصفها بالشر لا تعبر عن طبيعة الإنسان تعبيراً صادقا وبذلك فإن نظرية ميكيافيلي السياسية القائمة على نظرته للإنسان تتعارض تماما مع غاية المجتمع الذي هو عبارة من مجموع افراد وغاية المجتمع هي المصلحة العامة و الخير العام ولا يمكن تحقيق هذا الخير العام إلا في إطار المبادئ الأخلاقية


 التركيب (تغليب) : 


من خلال الموقفين السابقين وكتركيب للمقال يمكننا أن نعرض موقف المنظر الجزائري مالك بن نبي : « إذا كان العلم بلا ضمير فهو خراب الروح ، وإذا كانت السياسة بلا أخلاق فثمة خراب الأمة »، كما أقر سبينوزا بأنه من الواجب أن ترتبط الأخلاق بالسياسة بحيث يكون أساس الحكم الرضا المتبادل بين الحاكم والمحكوم ، ثم إن الإسلام يرفض الصراع بين السلطة الروحية والسلطة السياسية ويعتبر الأساس في الحكم هو الأخلاق قال رسولنا عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام: « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» ، وقال تعالى «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» ، وهذا ما تفتقر إليه البشرية اليوم رغم دعوة الفلاسفة والحكماء إليه منذ أقدم العصور.


حل المشكلة (الخاتمة ) :

وفي الأخير يمكن أن نقول : إن الفلسفة السياسية تبحث في أصول ومبادئ العمل السياسي، وهي مبحث قديم طرح إشكالات كبيرة أهمها العلاقة بين السياسة و الأخلاق والتي شكلت محور المقالة وفيها تطرقنا إلى أراء ميكيافيلي الذي رفع شعار " الغاية تبرر الوسيلة ، وأراء ابن خلدون الذي راء بأن سقوط الدولة سببه الإغراق في الشهوات والابتعاد عن الأخلاق ومن رؤيا نقدية تحليلية، أمكننا أن نستنتج: أنه لا يمكن قيام ممارسة سياسية هادفة دون الإلتزام بالمبادىء الأخلاقية ، ولعل البيت الشعري التالي أصدق تعبيرا على ذلك : " إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هُم ذهبت أخلاقهم ذهبوا " .


- إنتهى -


عن الكاتب

الأستاذ عادل

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مقالات فلسفية جاهزة باك 2025 PDF