مدونة الأستاذ احمد التعليمية فلسفة بكالوريا 2024

مدونة تربوية تغليمية تسعى للمساهمة في قطاع التربية والتعليم في الجزائر ودعم جميع طلاب البكالوريا شعب العلمية والادبية في مواد الفلسفة،الادب العربي،التاريخ،الجغرافيا،الشريعة الاسلامية لتحقيق العلامة الكاملة والحصول على شهادة البكالوريا 2024

recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

مقالة الدال والمدلول بطريقة الجدلية بكالوريا 2024 شعبة اداب وفلسفة

         مقالة الدال والمدلول


مقالة الدال والمدلول بطريقة الجدلية بكالوريا 2024 شعبة اداب وفلسفة
مقالة الدال والمدلول


المقدمة:


مما لاشك فيه أن لكل منا جملة من الأفكار والتصورات والمشاعر يحملها في ذاته ، ومن هنا فنحن في حاجة إلى التعبير

عنها بغية التكيف مع المواقف الراهنة التي تواجهنا ، وهذا التعبير بطبيعة الحال لا يتم إلا عن طريق اللغة ، فاللغة

كما يعرفها الجرجاني : "هي كل ما يعبر بها كل قوم عن اغراضهم "،و يعرفها غسدروف :"اللغة شرط الضروري

الكافي لدخول الوطن الانساني " ولكن أساس اللغة يتجسد في ثنائية قوامها الدال والمدلول ، فالدال هو الشئ هو

الصورة صوتية هو اللفظ الشكل الاسم المبنى الجوهر المضمون المظهر ، والمدلول هو المعنى وهوما يتصوره

العقل وهو ما يفيده الدال من المعاني ، ولقد شكلت هذه الثنائية جدلا واسعا بين الفلاسفة والمفكرين وعلماء اللغة

، حيث يؤكد بعضهم بأن العلاقة بين اللفظ والمعنى علاقة ضرورية تلازمية ، بينما يعتبر البعض الآخر أن العلاقة بين

المبنى والمعنى مبنية على التوافق والاصطلاح ، ومن هذا الجدال الفلسفي وجب طرح الإشكالية التالية : هل الرابطة الجامعة بين الدال والمدلول ضرورية طبيعة أم اعتباطية توافقية ؟ وبمعنى آخر : هل علاقة الأسماء بالمعاني طبيعية ام تعسفية ؟



عرض الاطروحة:


               "العلاقة الضرورية"


اتجه المدرسة اللسانية القديمة التي يمثلها كل من افلاطون، اميل بنفيست ، هجيل الى ان العلاقة بين الدال والمدلول علاقة الزامية ضرورية بحيث ينطلقون من نظرية محاكاة الانسان لاصوات الطبيعة التي تقر بان الانسان بدا اولا بتقليد الاصوات في الطبيعة، لكن مع مرور الوقت وتعقد الحياة قام الفرد باختراع اللغة لتسهيل عملية التواصل مع من حوله


- يرى افلاطون ان العلاقة بين الدال و المدلول علاقة ضرورية حيث يرى اي ان اللفظ يطابق مايدل عليه في العالم الخارجي

واساس هذا الرأي نظرية محاكة الانسان لطبيعة وحجته في قوله تجد "الانسان يحاكي الطبيعية" ، فبمجرد سماع الكلمة تعرف معناها ودلالتها ، فمثلا كلمة ( زقزقة ) تشير بالضرورة إلى صوت العصفور ، وكلمة (عواء ) تشير بالضرورة إلى صوت الذئب ، وبالتالي فالعلاقة بين اللفظ والمعنى علاقة مادية ، ومن هنا يقول أفلاطون : " إن الاسم إذن على ما يبدو محاكاة

صوتية للشيء المحاكي " ، ومن هنا فإن الإنسان ليس له مطلق الحرية في تحديد الكلمات ومعانيها مادامت الأشياء هي التي توحي له بذلك ، فيكفي سماع الصوت لتحديد، فكلمة الطرق ) مثلا ما هي إلا إيحاء للصوت الصادر عن اصطدام اليد بالباب ،كما

تسمى الأشياء على حسب وظيفتها ، فكلمة ( المسطرة ) سميت كذلك لأنها تسطر ، وكلمة ( السيالة ) سميت كذلك

لأنها تترك سائلا وهكذا ... الخ ، فكل لفظ ما هو إلا انعكاس لطبيعة الشيء ، ومن هنا يقول أفلاطون : " إن الطبيعة هي التي

أضفت على الأسماء معنى خاصا"


- كما اعتبر اميل بنفيست في كتابه ( مسائل في اللسانيات العامة ) بأن علاقة الدال بالمدلول علاقة ضرورية يستحيل الفصل بينهما ، فالعلاقة اللسانية بنية واحدة وموحدة يتحد فيها الدال بالمدلول ، ومن دون هذا الإتحاد تفقد العلامة اللسانية أو اللغة معناها ووظائفها ، ولعل هذا ما أكده في قوله : " الدال والمدلول ، الصورة الصوتية والتمثل الذهني هما في الواقع وجهان لأمر واحد ويتشكلان معا كالمحتوي والمحتوى " . كما أن كل كلمة حسب بنفيست تدل على معنى محدد ، وتستحضر صورتها في الذهن ، وكلما كررنا نفس الكلمة ظهرت نفس الصورة ، فكلمة (ثور) مثلا تستحضر في الذهن صورة ذلك الحيوان العشبي ولا تستحضر لنا صورة شيء آخر ، فلو كانت العلاقة بين الدال والمدلول علاقة اعتباطية لكان كل واحد منا يملك لغة خاصة به ، لكن هذا الأمر لا يجري على هذا النحو ، فالكل يضطر إلى التحدث بلغة القوم ، وبالتالي حسب بنفيست فإن العلاقة بين اللفظ والمعنى هي علاقة ضرورية ميكانيكية ، ومثال ذلك : السيارة تسير ، الطائرة تطير ... الخ . وما يثبت تلك العلاقة أنك إذا حدثت شخصا ما وقلت له لفظ غريب لا يستجيب عقله ولا يستوعبه بل يرفضه ، وهذا ما يؤكده بنفيست في قوله : " إن الذهن لا يحتوي على أشكال خاوية " .

كما يؤكد بنفيست كذلك في خطابه الفلسفي أن إيقاع الكلمات توحي بمعناها ، ومثال ذلك حرف الحاء يدل على انبساط الإنسان مثل حياة ، حنان الخ ، وحرف الغين يوحي إلى الحزن والظلمة مثال غبن ، غدر ... الخ ، كما بينت الدراسات اللغوية الحديثة أن اللغة قبل تطورها إلى المستوى المجرد كانت حسية مع الحياة البدائية ، وكانت كل ظاهرة تعطى لها كلماتها الحسية


- يقول هيجل حول السياق في مؤلفه " فلسفة الروح" :" نحن نفكر داخل الكلمات " أي ان الاسماء مرتبطة بمسمياتها ، فالرمز اللغوي ليس خاويا من الدلالات فالكلمة وسيط بين افكارنا وتجاربنا فهي ترتبها وتنقلها من طابعها الذاتي الى تجارب يدركها الاخرين.

النقد والمناقشة:

لو كانت اللغة محاكاة للطبيعة فكيف نفسر تعدد اللغات ما دمنا نعيش في طبيعة واحدة ؟ بل كيف نفسر تعدد الألفاظ

للمعنى الواحد،مثال:(مريض،سقيم عليل) وإذا كانت علاقة الدال بالمدلول علاقة طبيعية ونستمد مسمياتها انطلاقا من

محاكاة الطبيعة ، من أين جاءت تلك المسميات التي ليس لها مقابل مادي في الطبيعة مثل الحرية ، الوجود ، العدالة ! ومن

هذه الانتقادات ظهر اتجاه آخر يرى أن العلاقة بين المبنى والمعنى علاقة توافقية غير ضرورية ،فاللغة إبداع إنساني وليس

مجرد تقليد لأنه القول بالتقليد أو المحاكاة يجعلنا نقع في التناقض, لأننا أكدنا من خلال المقارنة بين لغة الإنسان و لغة

الحيوان أن الأولى مكتسبة و الثانية فطرية


نقيض الاطروحة:


من جهة أخرى ، يؤكد العديد من الفلاسفة وعلماء اللغة بزعامة دوسوسير ، جون بياجي ،أرنيست كاسير ، دولاكروا وجون بياجي

بأن علاقة الدال بالمدلول علاقة اعتباطية تعسفية وغير ضرورية ، أي أن الربط بينهما مؤسس على التعسف وهذا ما يراه انصار ،

التواضعية الاعتباطية " العفوية " ، فان العلامة اللسانية لا توجد اسم ومسمى ، بل بين مفهوم وصورة سمعية ، فمثلا اذا

اخذنا كلمة "اخت" فإننا نجدها تتكون من الحروف التالية "(ا، ذرت) وكل حرف عند ذكره يعبر عنه صوت يختلف عن أصوات الحروف

الاخرى ، وتتابع هذه الاصوات هو بالفعل الذي تعبر عنه بالدال ، بينما المدلول فيتمثل في معنى الاخت وبالتالي لا توجد ضرورة

عقلية أو تجريبية تفرض على اللغة العربية ان تعبر على هذا المعنى بهذه الاصوات واذا نظرنا إلى لغات اخرى كاللغة الفرنسية

والإنجليزية فإننا نلاحظ تتابع اصوات أخرى للتعبير عن معنى الاخت ، ففي اللغة الفرنسية نقول( s.o.e.u.r ) اما في اللغة

الإنجليزية فنقول ( s.i.s.t.r) إضافة إلى هذا فالمعنى الواحد يمكن أن تعبر عنه بألفاظ مختلفة مثل البحر هو اليم ، و السيف هو

الحسام ، والقط هو الهر، و الأسد هو الغضنفر و الضرغام و الليث ، و ملك الغابة ..الخ أو كأن نقول: الفعل ضرب: ضرب الأستاذ

مثالا: "أي أنه أعطى مثالا "،و ضرب الرجل في أقطار الوطن،"أي أنه تجول في البلاد"، وضرب الأخ أخته "أي أنه عاقبها بالضرب"، و

ضرب البدوي الخيمة،,"أي أنه بسط وووضع الخيمة" ، وعليه نجد اللفظ الواحد لخ عدة معان مختلفة

. ويكشف "دوسوسير " ان العلاقة اللسانية لا تعبر مباشرة عن الشيء ، وانما تعبر عن تصورنا لهذا الشيء . فالفكرة هي

التي تنتج العلامة اللسانية ، فهي تعبير عن الواقع كما يدركه الفكر وحجته في ذلك ان" المفهوم " "اخت" لا تربطه آية

علامة داخلية بتتابع الاصوات التالية : " الهمزة ، الضمة ، الخاء ، التاء ، التنوين" الذي يقوم له دالا ، ومن الممكن ان تمثله اية

مجموعة أخرى من الاصوات ويؤكد ذلك ما يوجد بين اللغات من فوارق في تسمية الاشياء . بل واختلاف اللغات نفسه ، وقد

بينت الدراسات المقارنة بين اللغات مدى اختلاف التعبيرات من لغة الى اخرى ولا يستثني " دوسوسير" دور المجتمع في

انجاز المفاهيم اللغوية ، فاللغة انتاج اجتماعي وظاهرة نفسية وهذا لا يعني ان اللغة خاضعة لحرية الافراد حيث يقول : "

فلا ينبغي أن يفهم منها ان الدال خاضع لمحض اختيار المتكلم اذ سنرى فيم يلي انه ليس بوسع الفرد ان يلحق أي تغيير

بعلامة قد اتفقت عليها مجموعة لسانية ما انما تعني ان الدال امر غير مبرر أي انه اعتباطي بالنسبة الى المدلول وليس له

اي رابط طبيعي موجود في الواقع "

• اما كاسير فيذهب في قوله : "ان الاسماء الواردة في الكلام الانساني لم توضع لتشير لاشياء بذاتها "الى ان الالفاظ

لتدل على معان مجردة وافكار لا يمكن قراءتها في الواقع المادي بل ان الكلمة او الرمز او الاشارة لا تحمل في ذاتها أي

معنى او مضمون الا اذا اتفق علية افراد المجتمع " فالانسان هو من وضع الالفاظ قصد تعبير والتواصل .

. وهذا ما يذهب إليه الفيلسوف بياجي ذلك أن العلاقة بين الدال و المدلول علاقة إعتباطية عفوية و اللفظ لا معنى له إلا إذا

تم الإتفاق حول يقول:" إن تعدد اللغات نفسه يؤكد بديهيا الميزة الإصطلاحية للإشارة اللفظية".


نقد و مناقشة:


رغم ما قدمه هذا الإتجاه من أدلة تثبت العلاقة الإعتباطية بين الدالو المدلول إلا أن هذه الصفة الإعتباطية مبالغ فيها فالفرد لا

يملك الحرية المطلقة في وضع المصطلحات و إستعمالها حسب هواه و إلا إنعدم التواصل بين البشر فهناك قوانين لغوية يجب

الإلتزام بها في وضع المصطلحات كما أن الضرورة موجودة ولا يمكن إنكارها فالطبيعة هي التي أوحت لنا بأن الميزان هو رمز

العدالة و الثعلب هو رمز المكر و لا يمكن لأي إنسان أن يغيرها كما نجد بعض الألفاظ واحدة في كل المجتمعات . مثل تكنولوجيا ،

بيولوجيا ، أو ديمقراطية ، ديكتاتورية و غيرها.


التركيب:


وكتوفيق بين الأطروحتين ،مادام الإنسان يحيا في وسط مادي ومعنوي معنى هذا أن الألفاظ منها ما هو محاكاة للطبيعة

،ومنها ما كان توافقا واصطلاحا بين بني البشر يقول دولاكروا" الجماعة هي التي تعطي للإشارة اللغوية دلالتها ". ،فلا يمكن

إنكار الموقفين لأننا في الكثير من الأحيان نعي الكلمات بمجرد سماعها وعليه فهي مستوحاة من الطبيعة ، إلا أن هذا لا يرفض

التواضع الذي إتفق حوله البشر منذ الأزل و إعطائهم لمعاني لكل لفظ حتى تسهل عملية التواصل بينهم.

فإن العلاقة بين الدال و المدلول تبقى ضرورية و عفوية في الوقت نفسه، فالمتأمل في العديد من الألفاظ و المصطلحات يرى

أنه بإمكانه فهمها مباشرة دون تفكير أو إمعان كقولنا زقزقة فالذهن يعرف معنى هذه الكلمة مباشرة دون تمعن أو تفكير

فيكمل مباشرة زقزقة العصافير،وعفوية ذلك أن المصطلح الواحد تعبر عنه بعدة لغات بل وبعدة لهجات،فلو طلب منا مثلا حساب

عدد اللغات و اللهجات التي توجد في العالم لوجدنا أنها كثيرة و لا تحصى و عليه فاللألفاظ منها ماهو مستوحى من الطبيعة و

منها ما هو متواضع عليه من طرف البشر


الخاتمة:


و في الأخير نستنتج أن العلاقة بين الدال و المدلول مبنية على الضرورة و الإصطلاح فبعض الكلمات تحاكي طبيعة الأشياء فهي

مستوحاة من الصفات الجوهرية للأشياء كالأصوات و الوظائف و غيرها ، و بعضها الآخر مبني على التوافق و الإصطلاح لأن

الدراسات في مجال علم اللغة تؤكد أن الطبيعة عاجزة أن تستوعب كل الألفاظ يقول في هذا الشأن جون بياجي "إن الرمز عبارة

عن إصطلاح صريح أو ضمني يرجع سببه إلى الإستعمال " و معنى هذا أن بعض الأشياء تقتضي الإرتباط الضروري بالألفاظ

الموضوعة لها، ومنها ماكان توافقا و تواضعا بين بني البشر.




عن الكاتب

الأستاذ عادل

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مدونة الأستاذ احمد التعليمية فلسفة بكالوريا 2024