مقالات فلسفية جاهزة باك 2025 PDF

مدونة تربوية تعليمية تسعى للمساهمة في قطاع التربية و التعليم في الجزائر ودعم جميع طلاب البكالوريا شعب العلمية والادبية في مواد الفلسفة،الادب العربي،التاريخ،الجغرافيا،الشريعة الاسلامية لتحقيق العلامة الكاملة والحصول على شهادة البكالوريا 2024

recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

مقالة العادة والارادة بطريقة الجدلية بكالوريا 2024 شعبة اداب وفلسفة


مقالة العادة والارادة بطريقة الجدلية بكالوريا 2024 شعبة اداب وفلسفة
مقالة العادة والارادة



 المقدمة:


ان تكيف الكائن الحي مع البيئة التي يعيش فيها هو احد الشروط الضرورية لبقائه واستمراره اي ان التفاعل مع مقتضيات الحياة، وتحصيلها وفهمها يتطلب منا تحليلها لذلك يلجا الانسان الى العديد من الافعال ، منها الافعال التعودية المكتسبة اي العادة ،والتي تعرفر حسب رافسون ": " العادة في أوسع معانيها هي هيأة عامة  و دائمة لوجود ما أو حالة هذا الوجود منظورا إليه إما في مجموع عناصره وإما في تعاقب أوقاته فهي قدرة مكتسبة على أداء العمل بطريقة آلية مع السرعة والدقة والاقتصاد في الوقت والمجهود فاذا كان الاتفاق قائما بشان مفهومها ،فان اثارها وقع فيها جدال بين الفلاسفة والمفكرين ،فهناك من يرى العادة سلوك ايجابي فعال يحقق التكيف وبنقيض ذلك هناك من يرجعها الى انها سلوك سلبي يعيق التكيف، ومن هذا الإختلاف والتباين في الافكار نطرح المشكلة التالية: هل عادات الانسان ايجابية أم سلبية؟ وبعبارة أخرى هل

العادة إنحراف أم تكيف؟


عرض الاطروحة:


يرى اصحاب هذه الأطروحة بزعامة مين دبير بران، هوديسلمي ان تعريف العادة يدل على انها ظاهرة إيجابية فغياب الوعي والإحساس الذي ينتج عن فعل العادة انه يلعب دورا هاما في حياة الفرد إذ يجعله يتكيف مع المستجدات داخل المحيط بكل مكوناته ، حيث يقوم بإعادة الحركات المختلفة ، ويتحرر للقيام بأعمال جديدة فعلى الصعيد الفكري يعتاد الإنسان على ضبط تصوراته وأفكاره منطقيا ، فيعتمد على طرق التفكير وقوانينه فالعادة من هذا المنظور فعل إيجابي يوفر للإنسان الجهد الفكري والعضلي فيؤدي إلى السرعة في الإنجاز مع إتقان العمل مما ينعكس على الإنتاج والفرق واضح في قيمة وكمية العمل عند شخصيين أحدهما متعود على العمل والآخر مبتدئ فيه كما أن العادة تمكن صاحبها من إنجاز أكثر من عمل في وقت واحد وفي هذا المعنى قال مود سلي " لو لم تكن العادة لكان في قيامنا بوضع ملابسنا وخلعها يستغرق نهارا كاملا " فالضارب على الآلة الراقنة أو الإعلام الآلي يمكن أن يقوم بعمل فكري في الوقت الذي يكتب فيه لان فعل الكتابة الي يخلو من الانتباه الذهني ومن مزايا العادة أنها تمكن من التكيف مع المواقف الجديدة وتساعد على اكتساب عادات قريبة من طبيعتها من العادات المكتسبة, فلاعب كرة القدم بإمكانه ممارسة لعبة كرة السلة أو كرة اليد ، والفنان الذي يعزف على آلة يمكنه تعلم العزف على آلة أخرى بسهولة, قال آلان : " العادة تمنح الجسم الرشاقة والسيولة " , وفي ميدان البحث العلمي اكتساب بعض العادات النفسية المحضة يساعد على تطور المعارف وتقدم حركة البحث العلمي، فالمنهجية التي يتعلمها الباحث توفر له الجهد والوقت يقول جيمس"يجب على المرء ان يحيي في نفسه ملكة الجهد بالتمرن عليها كل يوم ،وان يتعود التقشف والبطولة المنظمة ،وان يرغم نفسه كل يوم اويومين على القيام بأمور ال يميل اليها بالطبع فاذا دقت ساعة الشدائد وجد نفسه قادرا على الصبر والمقاومة تلك هي كفالة الحياة "

. كما اعتبر أرسطو أن العادة أداة في يد الإنسان تساعده على القيام بكل الإعمال بسهولة إلى درجة انه شبه العادة بالغريزة حين اعتبرها طبيعة ثانية ، بالإضافة إلى أن العادة تساعد على الاختصار في الجهد والوقت الذي تستغرقه بعض الأعمال

• أما على الصعيد الاجتماعي فان ما بتعوده الفرد يجعل من البيئة بيئة مألوفة وبذلك يمكنه التوافق مع أفراد البيئة ، إذ العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع تتخذ آلية السهولة والمرونة


نقد و مناقشة:


. وفي المجال النفسي والاجتماعي يمكن التعود على سلوكات إيجابية مثل ضبط النفس وكظم الغيظ وترابط الأفكار في الاستدلال وتعلم الأخلاق الفاضلة كخلق التضامن وحب الخير والكرم وما ذهب إليه ليفي بويل و دوركايم من أن جميع القيم هي عادات أخلاقية يقول دوركايم:"ان الاخلاق تقتضي ان يكون عند الانسان استعداد لتكرار الافعال نفسها في الظروف نفسها ،وان يكون له عادات ثابتة وحياة منظمة "


نقد و مناقشة:


لكن يمكننا أن نلاحظ أن طبيعة الإنسان الميالة إلى التخلي عن كل ما يتطلب الانتباه والجهد إلى طلب كل ما هو عفوي يجعل اكتساب العادات الفاسدة أكثر من الصالحة ، ثم أن العادة تجعل الإنسان يستجيب آليا وهو ما يعيق عملية الابداع والاختراع والابتكار فلا يجب الحكم على العادة بأنها تحقق التكيف المطلق لان لها أثار سلبية على الفرد والمجتمع

نقيض الأطروحة:

من جهة اخرى نجد الموقف السلبي الذي يمثله جون جاك روسو، وأغست كونت حيث يرون أن العادة سلوك انحراف " سلبي" فالعادة تمارس تأثير سلبي على تكوين الفرد جسديا وعقليا فهي تجرد الانسان من انسانيته فالعادة وما تمميز به من ألية تؤدي الى صعوبة في التكيف مع الواقع كانط " كلما زادت العادات عند الانسان كلما أصبح أقل حرية و استقلالية "فالتعود على تناول مادة النيكوتين الموجودة في السجائر او مادة الكافيين الموجودة في القهوة أو التعود على السموم الموجودة في المخدرات القوية مثل الهيروين كما ان الآلية المجسدة في العادة تشل حركة التفكير وتقضي على روح الإرادة والإبداع كما أنها تعمل على تعطيل حركة البحث حتى قيل : "من شب على شيء شاب عليه "، فالتعود على طريقة مافي التفكير والبحث يسد الطريق أمام الابداع لذا قال روسو :"خير عادة أن لا يتعلم الإنسان أي عادة "و قال كارل ياسبرس : "العلماء يفيدون العلم في النصف الأول من حياتهم ويضرون به في النصف الثاني من حياتهم"

. وعلى المستوى الأخلاقي تقضي العادة على بعض الصفات الإنسانية مثل أخلاق الشفقة والرحمة كما هو حال المجرم المحترف لهذا الفعل لا يكترث لعواقب إجرامه وما تلحقه الجريمة من أضرار نفسية ومادية بضحاياه، وهذا لغياب الشعور والإحساس وغياب الإحساس يعود إلى حتمية التكرار، يقول سولي برودوم : " إن جميع الذين تستولي عليهم قوة العادة يصبحون بوجوههم بشرا وبحركاتهم آلات" كذلك صعوبة تغيير السلوكات المعتادة مثل عادة مشاهدة التلفاز لساعات طويلة بدون هدف ،وعادة تضييع الوقت في مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفيسبوك الذي جعل اولادنا ذكورا واناثا عبيدا له حتي ان بعضهم يملك الاف الاصدقاء في العالم الافتراضي لكنه عاجزا عن تكوين بعض الصداقات في العالم الحقيقي يقول جون جاك روسو " العادة تقسي القلوب" ومن هنا يصعب علينا تغيير العادات البالية حتى ولو ثبت بطلانها بالحجة والبرهان مثل "محاربة الأساطير والخرافات"كما تظهر أيضا هذه السلبيات في المجال الحيوي ، بحيث يتعود البعض على استعمال أعضاء دون أخرى

• توثر العادة سلبا على الحياة النفسية للإنسان لانها تخلق لديه الشعور بالسأم والملل نتيجة الروتين والرتابة وهذا ما يجعل حياته خالية من المشاعر، وتقضي على الابداع والمرونة لدى الانسان مثال التلميذ الذي الذي اكتسب عادة سطحية في التفكير والحفظ من دون الفهم يجد صعوبة في مادة الفلسفة اذ يجد نفسه مضطرا للانتقال من التفكير السطحي البسيط الى التفكير العميق المنظم وما يتطلبه من تحليل وتركيب وبرهنة ونقدومناقشة لمختلف الافكار, كما انها تضعف الحساسية ويتجلى ذلك بوضوح في حياة الجراحين فقلد تعودوا على ألا ينفعلو لما يقومون به من تشريحات ومعاينات يقول جان بياجيه الروح المتعودة هي الروح الميتة *


نقد و مناقشة:


لكن هل يمكننا أن نتصور حياة الفرد دون عادة ؟ وفي الحقيقة إن هذا التصور يحمل جانبا من الخيال وضربا من العبث .فإذا اعتبرناها سلبية فهي أيضا تظل وضيفة حيوية تمكن الفرد من التكيف وتساعده على التأقلم مع الظروف المستجدة خاصة إذا أمكن للإنسان كف العادات السيئة

التركيب:

وكتوفيق بين الأطروحتين ان سلبيات العادة لا يمكن أن تحجب مزاياها وإيجابياته, وعلى الإنسان المثقف أن يبادر بالتمسك بالعادات الفاضلة والتخلي عن العادات السيئة وتسييرها وفق منهجية مرسومة, قال ماري توين : " لا تستطيع التخلص من عادة برمتها من النافذة بل ينبغي جعلها تنزل السلم درجة درجة " وفي مقابل ذلك يجب على الفرد أن يدرك أن نتائج العادة مرتبطة بطريقة استعمالها والهدف منها، قال شوفاليي : " إن العادة هي أداة الحياة أو الموت حسب استخدام الفكر لها أو بتعبير أحسن حسب أن يستخدمها الفكر من أجل غايته أو يتركها لنفسه فهي سلوك ايجابي وسلبي في نفس الوقت ،فهي ايجابية تحقق التكيف وتساعد االنسان على قضاء حاجياته الضرورية من جهة ،ومن جهة أخرى هي سلوك انحرافي يعيق التاقلم ويقتل الابداع. 

لذا وجب التحكم فيها واعمال الفكر كمنطلق وجوهر في التمييزيين العادات الحسنة والعادات القبيحة ورأي ان العادة عملة ذو وجهين مختلفين فهي مرات تساعده ومرات اخرى تعطل وجوده و تقتل شخصيته.

الخاتمة:

و ختاما نقول ان العادة تساهم في تكيف الفرد مع بيئته الاجتماعية والطبيعية والثقافية لكنها لا تؤدي حتما إلى التكيف يقتضي حسن مع المواقف الطارئة وذلك يقتضي الوعي والآلية المنظمة وان العادة ترتبط بحياة الإنسان, اختلف الفلاسفة و علماء النفس في تحديد العوامل المكونة لها والنتائج المترتبة عنها وبعد استعراض مختلف المواقف والأفكار نستنتج أن: العادة لها سلبيات وإيجابيات حسب درجة ثقافة الشخص وطريقة استعمالها، يقول شوفالي "إن العادة هي أداة حياة أو موت حسب إستخدام الفكر لها.

عن الكاتب

الأستاذ عادل

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مقالات فلسفية جاهزة باك 2025 PDF